علي بن محمد الكناني

15

تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة

حدث أمير المؤمنين فقال : حدثنا فلان عن فلان أن النبي قال لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر أو جناح ، فأمر له المهدى ببدرة فلما قام قال : أشهد على قفاك أنه قفا كذاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال المهدى : أنا حملته على ذلك ثم أمر بذبح الحمام ورفض ما كان فيه . ( الصنف السادس ) قوم حملهم الشره ومحبة الظهور على الوضع ، فجعل بعضهم لذي الإسناد الضعيف إسنادا صحيحا مشهورا ، وجعل بعضهم للحديث إسنادا غير إسناده المشهور ليستغرب ويطلب ، قال الحاكم أبو عبد الله : ومن هؤلاء إبراهيم بن اليسع وهو ابن أبي حية كان يحدث عن جعفر الصادق وهشام بن عروة فيركب حديث هذا على حديث ذاك لتستغرب تلك الأحاديث بتلك الأسانيد قال : ومنهم حماد بن عمرو النصيبي وبهلول بن عبيد وأصرم بن حوشب ، قال الحافظ ابن حجر : وهذا داخل في قسم المقلوب ، وقال القاضي تاج الدين السبكي في طبقات الشافعية الكبرى نقلا عن السؤالات الحديثية التي سأل الحافظ أبو سعدان عليك عنها الأستاذ أبا إسحق الأسفرائيني : إن من قلب الإسناد ليستغرب حديثه ويرغب فيه يصير دجالا كذابا تسقط به جميع أحاديثه وإن رواها على وجهها ومنهم من كان يدعى سماع ما لم يسمع ، قال ابن الجوزي : حدث عبد الله بن إسحاق الكرماني عن محمد بن يعقوب فقيل له مات محمد قبل أن تولد بتسع سنين ، وحدث محمد بن حاتم الكشي عن عبد بن حميد ، فقال أبو عبد الله الحاكم : هذا الشيخ سمع من عبد بن حميد بعد موته بثلاث عشرة سنة . ( الصنف السابع ) قوم وقع الموضوع في حديثهم ولم يتعمدوا الوضع ، كمن يغلط فيضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم كلام بعض الصحابة أو غيرهم ، وكمن ابتلى بمن يدس في حديثه ما ليس منه ، كما وقع ذلك لحماد بن سلمة مع ربيبه عبد الكريم بن أبي العوجاء وكما وقع لسفيان بن وكيع مع وراقه قرطمة ، ولعبد الله بن صالح كاتب الليث مع جاره ، وكمن تدخل عليه آفة في حفظه أو في بصره أو في كتابه فيروى ما ليس من حديثه غالطا ، قال ابن الصلاح : وأشد هذه الأصناف ضررا أهل الزهد لأنهم للثقة بهم وتوسم الخير فيهم يقبل موضوعاتهم كثير ممن هو على نمطهم في الجهل ورقة في الدين ، قال الحافظ ابن حجر ويلتحق بالزهاد في ذلك المتفقهة الذين استجازوا نسبة ما دل عليه القياس إلى النبي صلى